لا تزال إزالة الغابات مشكلة خطيرة على مستوى العالم، حيث تُقدّر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) بفقدان 10 ملايين هكتار من الغابات سنوياً. وقد شهدت غابات الأمازون المطيرة، التي تُعرف غالباً باسم "رئة الأرض"، إزالةً كبيرة للغابات، حيث فُقد ما يقارب 171 تريليون هكتار من مساحتها خلال الخمسين عاماً الماضية.
لذلك، فإن إدخال لائحة الاتحاد الأوروبي بشأن إزالة الغابات (EUDR) هو استجابة لهذه الإحصائيات المقلقة، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي إلى لعب دور رائد في عكس اتجاه إزالة الغابات العالمية.
تهدف التدابير التشريعية للاتحاد الأوروبي إلى خفض انبعاثات الكربون الناتجة عن استهلاك الاتحاد الأوروبي للسلع ذات الصلة بما لا يقل عن 32 مليون طن متري سنوياً.
ما هو قانون الاتحاد الأوروبي بشأن إزالة الغابات (EUDR)؟
إن لائحة الاتحاد الأوروبي بشأن إزالة الغابات (EUDR)، والمعروفة رسميًا باسم اللائحة (الاتحاد الأوروبي) 2023/1115، هي تشريع تاريخي يهدف إلى الحد من إزالة الغابات على مستوى العالم، مدفوعة بشكل خاص بالطلب على السلع الزراعية.
يهدف نظام الاتحاد الأوروبي لحماية الغابات (EUDR)، الذي أطلقه الاتحاد الأوروبي، إلى ضمان عدم مساهمة المنتجات التي تدخل سوق الاتحاد الأوروبي في إزالة الغابات أو تدهورها، وذلك لأنها تُعدّ عاملاً رئيسياً في تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي وتدهور النظم البيئية.
بعض المراحل المهمة لسلسلة التوريد في EDUR التي يجب اتباعها هي:
- النمويجب إنتاج السلع بطريقة قانونية وخالية من إزالة الغابات. ومن الضروري جمع بيانات الموقع الجغرافي لمنطقة الإنتاج.
- التجارة والشحنأثناء عمليات التجارة والشحن، يجب فصل السلع الخالية من إزالة الغابات والمتوافقة مع القوانين عن المنتجات الأخرى. ويُحظر خلط السلع المتوافقة مع القوانين بالسلع غير المتوافقة أو السلع ذات المنشأ غير المعروف.
- الاستيرادقبل طرح أي منتج في سوق الاتحاد الأوروبي، يُطلب من المستوردين إجراء فحص دقيق. كما يجب عليهم تقديم بيان الفحص الدقيق والحصول على رقم مرجعي (بالإضافة إلى رمز أمان) يجب تضمينه في البيان الجمركي للاستيراد.
- إنتاجيجب على الشركات المصنعة الكبيرة في الاتحاد الأوروبي، مثل تلك التي تنتج الشوكولاتة، التحقق من إجراء العناية الواجبة بشكل صحيح في المراحل الأولى من سلسلة التوريد.
- بيع أو تصدير المنتجاتقبل أن يتم بيع أي منتج في سوق الاتحاد الأوروبي، يجب على كبار تجار التجزئة التأكد من إجراء العناية الواجبة في المراحل السابقة من سلسلة التوريد.
لماذا تسعى منظمة EUDR إلى سلاسل إمداد خالية من إزالة الغابات؟
أظهرت دراسة نُشرت في مجلة "نيتشر" أن الأنشطة الزراعية مسؤولة عن نحو 801 تريليون طن من إزالة الغابات على مستوى العالم، حيث تساهم الزراعة التجارية بنحو 401 تريليون طن. علاوة على ذلك، يستند هذا التنظيم إلى أبحاث علمية واسعة النطاق تُبرز الآثار الضارة لإزالة الغابات على تغير المناخ.
تعمل الغابات كمستودعات للكربون، حيث تمتص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي. ولا يقتصر فقدان الغابات على تقليل هذه القدرة فحسب، بل يؤدي أيضًا إلى إطلاق الكربون المخزن، مما يزيد من تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري. وتشير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) إلى أن إزالة الغابات مسؤولة عن حوالي 111 تريليون طن من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية.
لذا، يهدف نظام الاتحاد الأوروبي للتوزيع (EUDR)، من خلال التركيز على سلاسل التوريد الخالية من إزالة الغابات، إلى تقليل البصمة البيئية للاتحاد الأوروبي وتشجيع ممارسات الاستخدام المستدام للأراضي على مستوى العالم. كما يسعى النظام إلى رفع مستوى الوعي والمساءلة لدى المنتجين والتجار والمستهلكين فيما يتعلق بالآثار البيئية لخياراتهم الاستهلاكية.
بالإضافة إلى ذلك، يتماشى الاتحاد الأوروبي أيضاً مع الجهود العالمية الأوسع نطاقاً، مثل اتفاقية باريس وأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، لمكافحة تغير المناخ وتعزيز الاستدامة البيئية.
ما هي المتطلبات الرئيسية لاتفاقية الاتحاد الأوروبي لحماية البيانات؟
يفرض نظام الاتحاد الأوروبي للتجارة الخارجية (EUDR) عدة متطلبات أساسية على الشركات التي ترغب في التجارة داخل الاتحاد الأوروبي:
- العناية الواجبة: يتعين على الشركات إجراء فحص دقيق وشامل للتأكد من خلو منتجاتها من أي آثار لإزالة الغابات. ويشمل ذلك تتبع منشأ السلع، وتقييم مخاطر إزالة الغابات، واتخاذ التدابير المناسبة للتخفيف من أي مخاطر يتم تحديدها.
- إمكانية التتبع: يشترط النظام على الشركات إنشاء أنظمة تتبع لتحديد منشأ السلع. وهذا يضمن توثيق كل خطوة من خطوات سلسلة التوريد، وإمكانية تتبع المنتجات إلى مصادر خالية من إزالة الغابات.
- تَحَقّق: يتعين على الشركات تقديم أدلة تثبت امتثال منتجاتها لمتطلبات لائحة الاتحاد الأوروبي لحماية الغابات (EUDR) المتعلقة بعدم إزالة الغابات. وقد يشمل ذلك صور الأقمار الصناعية، وبرامج الاعتماد، وعمليات التدقيق التي تجريها جهات خارجية للتحقق من عدم حدوث أي إزالة للغابات.
ما هو الامتثال للوائح الاتحاد الأوروبي لحماية البيانات (EUDR)؟ وما هي الصناعات المتأثرة؟
يشير الامتثال للائحة الاتحاد الأوروبي بشأن حقوق الحيوان إلى الالتزام بها. وتؤثر هذه اللائحة بشكل رئيسي على الصناعات التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على السلع الزراعية، مثل زيت النخيل وفول الصويا والماشية والخشب والكاكاو والبن. وترتبط هذه السلع غالبًا بإزالة الغابات، حيث تُزال الغابات لإفساح المجال أمام المزارع والمراعي.
ونتيجة لذلك، فإن الصناعات في قطاعات الأغذية ومستحضرات التجميل والوقود الحيوي والأخشاب هي الأكثر تضرراً. ويتعين على الشركات العاملة في هذه الصناعات الآن ضمان خلو سلاسل التوريد الخاصة بها من الممارسات المرتبطة بإزالة الغابات، مما يدفع نحو مزيد من الشفافية والاستدامة.
علاوة على ذلك، من حيث التأثير العالمي، من المتوقع أن يؤثر قانون الاتحاد الأوروبي بشأن سلاسل التوريد على سلاسل التوريد إلى ما هو أبعد من أوروبا، حيث قام المنتجون والمصدرون في دول مثل البرازيل وإندونيسيا وساحل العاج بتكييف ممارساتهم لتلبية المتطلبات الجديدة.
يمكن ملاحظة مثال على الامتثال لقانون حقوق المستهلك الأوروبي في صناعة الكاكاو. إذ يتعين على الشركات التي تستورد الكاكاو من مناطق معروفة بإزالة الغابات، مثل غرب أفريقيا، تقديم أدلة تثبت أن الكاكاو لم يُنتج على أراضٍ أزيلت منها الغابات.
قد يشمل ذلك العمل مباشرة مع المزارعين المحليين لضمان ممارسات زراعية مستدامة أو الشراكة مع هيئات إصدار الشهادات مثل تحالف الغابات المطيرة للتحقق من استدامة سلاسل التوريد الخاصة بهم.
ومن الأمثلة الأخرى صناعة زيت النخيل، حيث يُطلب من الشركات إثبات أن زيت النخيل الذي تنتجه لا يأتي من مناطق أزيلت منها الغابات مؤخراً في دول مثل إندونيسيا وماليزيا. ويتحقق ذلك من خلال المراقبة عبر الأقمار الصناعية والتعاون مع الحكومات المحلية لفرض ممارسات مستدامة لاستخدام الأراضي.
كيف تلعب تطبيقات مراقبة الأرض دوراً في الامتثال للوائح الاتحاد الأوروبي لحماية البيانات؟
في السنوات الأخيرة، ازداد التركيز العالمي على الاستدامة، حيث برزت لائحة الاتحاد الأوروبي بشأن إزالة الغابات (EUDR) كإطار عمل حاسم للتخفيف من إزالة الغابات وتعزيز الاستخدام المسؤول للأراضي.
تُعد تقنية رصد الأرض من أهم الأدوات لتحقيق الامتثال للوائح الاتحاد الأوروبي لحماية الغابات. فقدرتها على توفير بيانات دقيقة وشاملة في الوقت الفعلي تجعلها ضرورية لرصد إزالة الغابات، وتقييم المخاطر، وضمان الامتثال للوائح البيئية.
تشمل تقنية الاستشعار عن بعد أنواعاً مختلفة، لكل منها دور فريد. تلتقط أجهزة الاستشعار البصرية، مثل سلسلة أقمار لاندسات الصناعية، صوراً لسطح الأرض، مما يسمح بالتقييم البصري لتغيرات استخدام الأراضي.
تستطيع أجهزة الاستشعار الرادارية، مثل أقمار الرادار ذي الفتحة التركيبية (SAR)، اختراق الغطاء السحابي، مما يوفر بيانات في المناطق التي تكون فيها أجهزة الاستشعار البصرية أقل فعالية. بالإضافة إلى ذلك، توفر أجهزة الاستشعار متعددة الأطياف وفائقة الأطياف معلومات تفصيلية عن صحة الغطاء النباتي، مما يساعد في الكشف المبكر عن أنشطة إزالة الغابات.
1. دور الاستشعار عن بعد في رصد إزالة الغابات
تلعب تقنية الاستشعار عن بعد دورًا محوريًا في تتبع معدلات إزالة الغابات، وتحديد المناطق الأكثر تضررًا، ورصد تغيرات استخدام الأراضي. فمن خلال استخدام صور الأقمار الصناعية والاستشعار عن بعد، توفر هذه التقنية بيانات دقيقة عن الغطاء الحرجي، مما يُمكّن من رصد حتى التغيرات الطفيفة بمرور الوقت.
تُعدّ هذه القدرة بالغة الأهمية في تحديد أنشطة قطع الأشجار غير القانونية وتحويل الأراضي دون ترخيص، والتي غالباً ما تكون المحرك الرئيسي لإزالة الغابات. ووفقاً لمعهد الموارد العالمية، فقد العالم 11.1 مليون هكتار من الغابات الاستوائية في السنوات الأخيرة.
تُظهر بيانات رصد الأرض المستقاة من صور الأقمار الصناعية أن معدلات إزالة الغابات لا تزال مرتفعة بشكل مثير للقلق، لا سيما في مناطق مثل الأمازون وجنوب شرق آسيا ووسط أفريقيا. ومن خلال الاستفادة من بيانات رصد الأرض، تستطيع السلطات مراقبة هذه المناطق بشكل أكثر فعالية، وتحديد المناطق التي تتسارع فيها وتيرة إزالة الغابات، واتخاذ إجراءات فورية للتخفيف من آثارها.
2. تقييم المخاطر القائم على بيانات رصد الأرض
إلى جانب رصد إزالة الغابات، يُعدّ رصد الأرض أداةً أساسيةً في تقييم مخاطر إزالة الغابات ضمن سلاسل التوريد. وتتعرض الشركات، ولا سيما تلك التي تتعامل مع السلع الزراعية مثل زيت النخيل وفول الصويا ولحم البقر، لضغوط متزايدة لضمان عدم مساهمة منتجاتها في إزالة الغابات.
تُمكّن تقنيات رصد الأرض هذه الشركات من تقييم مخاطر إزالة الغابات في سلاسل التوريد الخاصة بها من خلال تحليل أنماط استخدام الأراضي، وتغيرات الغطاء الحرجي، والقرب من المناطق المحمية. وتكمن أهمية تقييم المخاطر القائم على رصد الأرض في قدرته على تحديد أولويات جهود الرصد.
تستطيع الشركات تحديد المناطق عالية المخاطر وتخصيص الموارد لرصد آثار إزالة الغابات والتخفيف منها بشكل أكثر فعالية. ولا يساعد هذا النهج الاستباقي في الامتثال للوائح الاتحاد الأوروبي لحماية الغابات فحسب، بل يعزز أيضًا سمعة الشركة من خلال إظهار التزامها بالاستدامة.
على سبيل المثال، توفر مجموعات منتجات GeoPard المصممة خصيصًا للصناعات مراقبة مستمرة للأصول ورؤى قابلة للتنفيذ، مما يساعد الشركات على التعامل مع متطلبات EUDR باستخدام أنظمتها الحالية.
تطبيقات ناجحة لأنظمة المعلومات البيئية في الامتثال للوائح الاتحاد الأوروبي لحماية البيانات
نجحت العديد من شركات رصد الأرض في تطبيق تقنيات رصد الأرض لضمان الامتثال للوائح الاتحاد الأوروبي لحماية الغابات، مما وضع معيارًا يحتذى به. فعلى سبيل المثال، تستخدم مبادرة "مراقبة الغابات العالمية"، التي يقودها معهد الموارد العالمية، بيانات رصد الأرض لتوفير معلومات آنية عن تغيرات الغابات في جميع أنحاء العالم.
لقد كان لمنصتهم دور فعال في مساعدة الحكومات والمنظمات على رصد إزالة الغابات واتخاذ التدابير التصحيحية.
ومن الأمثلة البارزة الأخرى منصة OneAtlas التابعة لشركة إيرباص، والتي توفر صورًا فضائية عالية الدقة وتحليلات لبيانات رصد الأرض لمراقبة تغيرات استخدام الأراضي. وقد استخدمت شركات في صناعة زيت النخيل هذه المنصة لضمان عدم مساهمة عملياتها في إزالة الغابات، وبالتالي الامتثال لمتطلبات لائحة الاتحاد الأوروبي لحماية الغابات.
وبالمثل، تستخدم مجموعة أنثيسيس أيضًا بيانات رصد الأرض لدعم الشركات في التغلب على تعقيدات لائحة الاتحاد الأوروبي للسجلات واللوائح.
التحديات والفرص في رصد إزالة الغابات باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد
أصبحت حماية البيئة، ولا سيما الحفاظ على الغابات، قضية بالغة الأهمية على مستوى العالم. وقد برزت تقنيات رصد الأرض، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية والاستشعار عن بعد، كأدوات فعالة في رصد إزالة الغابات.
ومع ذلك، فإن استخدام أنظمة المراقبة القائمة على الاستشعار عن بعد يأتي مع مجموعة من التحديات والفرص الخاصة به، لا سيما فيما يتعلق بجودة البيانات ومعالجتها وتكاملها مع مصادر البيانات الأخرى.
1. جودة البيانات ودقتها
يُعد ضمان موثوقية ودقة البيانات أحد أبرز التحديات في رصد إزالة الغابات باستخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد. إذ يمكن أن تتأثر هذه البيانات بعوامل مختلفة، مثل الظروف الجوية، ومحدودية أجهزة الاستشعار، والدقة الزمنية.
فعلى سبيل المثال، قد تحجب الغيوم صور الأقمار الصناعية، مما يصعب الحصول على بيانات واضحة ومتسقة. وبالمثل، قد تؤدي الاختلافات في حساسية أجهزة الاستشعار إلى تباينات في البيانات، مما قد ينتج عنه تقييمات غير دقيقة لإزالة الغابات.
ولمواجهة هذه التحديات، تم تطوير تقنيات استشعار متطورة وخوارزميات معالجة البيانات. فعلى سبيل المثال، تستطيع أجهزة الاستشعار متعددة الأطياف وفائقة الأطياف التقاط نطاق أوسع من الأطوال الموجية، مما يحسن دقة البيانات.
فعلى سبيل المثال، في البرازيل، يستخدم المعهد الوطني لأبحاث الفضاء (INPE) بيانات رصد الأرض لمراقبة إزالة الغابات في غابات الأمازون المطيرة. وتُعد دقة هذه البيانات بالغة الأهمية لإنفاذ القوانين البيئية ومحاسبة المخالفين.
2. معالجة البيانات وتحليلها
يُعدّ معالجة وتحليل كميات هائلة من البيانات تحديًا كبيرًا آخر في رصد إزالة الغابات باستخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد. فغالبًا ما تُجمع صور الأقمار الصناعية وبيانات الاستشعار عن بُعد بدقة زمنية ومكانية عالية، مما ينتج عنه مجموعات بيانات ضخمة تتطلب موارد حاسوبية كبيرة لمعالجتها.
يتفاقم هذا التحدي بسبب الحاجة إلى معالجة البيانات في الوقت الفعلي تقريبًا، لا سيما بالنسبة لتطبيقات مثل أنظمة الإنذار المبكر لقطع الأشجار غير القانوني. وقد ظهرت حلول تقنية لهذه التحديات، بالاستفادة من التطورات في الحوسبة السحابية وتحليلات البيانات الضخمة.
فعلى سبيل المثال، يوفر محرك جوجل إيرث منصة سحابية لمعالجة بيانات الاستشعار عن بعد واسعة النطاق، مما يسمح بتحليل أنماط إزالة الغابات عبر فترات زمنية ومناطق مختلفة.
بالإضافة إلى ذلك، تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لأتمتة تحليل بيانات رصد الأرض. فعلى سبيل المثال، تستخدم منصة مراقبة الغابات العالمية بيانات الأقمار الصناعية التي تتم معالجتها في الوقت الفعلي تقريبًا لتوفير تنبيهات بشأن أنشطة إزالة الغابات.
وتكتسب هذه القدرة أهمية خاصة في المناطق التي ينتشر فيها إزالة الغابات، مثل جنوب شرق آسيا، حيث تعد مزارع زيت النخيل محركاً رئيسياً لفقدان الغابات.
3. التكامل مع مصادر البيانات الأخرى
رغم أن بيانات رصد الأرض لا تقدر بثمن في رصد إزالة الغابات، إلا أن فعاليتها تتحسن بشكل ملحوظ عند دمجها مع مصادر بيانات أخرى. فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام بيانات التحقق الميداني للتحقق من صحة بيانات رصد الأرض ومعايرتها، مما يحسن دقتها.
وبالمثل، يمكن أن يساعد دمج بيانات رصد الأرض مع معلومات سلسلة التوريد في تحديد مصادر إزالة الغابات ومحاسبة الشركات على تأثيرها البيئي. ومن الأمثلة البارزة على هذا الدمج منصة Trase، التي تجمع بيانات رصد الأرض مع بيانات سلسلة التوريد لرسم خريطة لتجارة السلع المرتبطة بإزالة الغابات، مثل فول الصويا وزيت النخيل.
من خلال ربط أحداث إزالة الغابات بشركات وسلاسل توريد محددة، توفر Trase أداة قوية لتعزيز الشفافية والاستدامة في التجارة العالمية.
أظهرت دراسة نُشرت في مجلة "الاستشعار عن بعد للبيئة" أن الجمع بين بيانات الأقمار الصناعية والقياسات الأرضية يحسن بشكل كبير من اكتشاف إزالة الغابات في الغابات الاستوائية.
ما هي الآثار المحتملة لقانون الاتحاد الأوروبي لحماية البيانات؟
رغم أن لائحة الاتحاد الأوروبي بشأن إزالة الغابات تُعد خطوة إيجابية نحو الاستدامة البيئية، إلا أنها تُثير أيضاً بعض المخاوف والتحديات. دخلت هذه اللائحة حيز التنفيذ في 29 يونيو 2023. ومباشرةً بعد تطبيقها، بدأت مخزونات البن الأوروبية في الانخفاض بشكل ملحوظ، حيث تراجعت بمقدار 3.12 مليون كيس خلال الفترة من يونيو إلى أكتوبر.
على الرغم من أن المخزونات كانت تتناقص تدريجياً في أسواق الوجهة على مدى العامين الماضيين، إلا أن هذا الانخفاض الكبير بمقدار 26.9% في غضون بضعة أشهر فقط قد أوصل المخزونات الأوروبية إلى مستويات منخفضة تاريخياً وأثار مخاوف بشأن تأثير اللوائح الجديدة.
علاوة على ذلك، يتمثل أحد الشواغل الرئيسية في التأثير المحتمل على صغار المزارعين والمنتجين في البلدان النامية. ففي مناطق مثل أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث تنتشر الزراعة على نطاق صغير، قد يؤدي نظام التوزيع الأوروبي للمحروقات (EUDR) دون قصد إلى تهميش هؤلاء المنتجين، ودفعهم إلى الخروج من السوق الأوروبية.
قد يكون الامتثال لمتطلبات لائحة الاتحاد الأوروبي بشأن حقوق الملكية الفكرية صعباً ومكلفاً بالنسبة لأصحاب المصلحة هؤلاء، مما قد يؤدي إلى استبعادهم من السوق أو إلى صعوبات اقتصادية.
في غضون ذلك، تتمثل إحدى المشكلات الرئيسية في احتمال "التسرب"، حيث تنتقل أنشطة إزالة الغابات إلى أسواق خارج الاتحاد الأوروبي تفتقر إلى لوائح مماثلة. وقد يُقوّض هذا فعالية لائحة الاتحاد الأوروبي لإزالة الغابات في الحد من إزالة الغابات على مستوى العالم، لا سيما في المناطق التي تعاني من ضعف الحوكمة أو قدرات الإنفاذ.
يتطلب ضمان التنفيذ الفعال لاتفاقية الاتحاد الأوروبي بشأن حقوق التوريد تعاونًا وثيقًا بين الحكومات والشركات ومنظمات المجتمع المدني. لذا، يُعد تعزيز الشراكات العالمية وتحسين الشفافية في سلاسل التوريد أمرًا بالغ الأهمية لمعالجة أوجه القصور المحتملة لهذه الاتفاقية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الأبحاث العلمية المستمرة والتطورات التكنولوجية، مثل تحسين تصوير الأقمار الصناعية وتحليلات البيانات، أمر بالغ الأهمية لضمان نجاح التنظيم.
كيف يختلف نظام EUDR عن الأنظمة المماثلة؟
1. الولايات المتحدة: قانون لاسي
يُعد قانون لاسي، الذي سُنّ عام 1900 وعُدّل عام 2008، أحد أقدم وأشمل القوانين البيئية في الولايات المتحدة. وهو يحظر استيراد وتصدير وتجارة الحياة البرية والأسماك والنباتات التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة.
لعب قانون لاسي دورًا محوريًا في الحد من قطع الأشجار غير القانوني وإزالة الغابات من خلال فرض عقوبات صارمة على المخالفين. ورغم تشابه قانون لاسي مع قانون الاتحاد الأوروبي لحماية الغابات في هدفه المتمثل في حماية البيئة ومنع التجارة غير المشروعة، إلا أنه يختلف عنه في نطاقه وآلية تنفيذه.
يركز قانون الاتحاد الأوروبي لحماية الغابات (EUDR) تحديداً على إزالة الغابات ويستهدف نطاقاً أوسع من السلع. بالإضافة إلى ذلك، يؤكد القانون على مسؤولية الشركات في ضمان سلاسل إمداد خالية من إزالة الغابات، بينما يركز قانون لاسي بشكل أكبر على شرعية مصادر التوريد.
2. المملكة المتحدة: قانون البيئة لعام 2021
يتضمن قانون البيئة البريطاني لعام 2021 أحكاماً تهدف إلى مكافحة إزالة الغابات غير القانونية وتعزيز سلاسل التوريد المستدامة. ومثل لائحة الاتحاد الأوروبي لحماية الغابات، يُلزم هذا القانون الشركات بضمان عدم ارتباط سلع معينة بإزالة الغابات غير القانونية.
مع ذلك، فإنّ اللوائح البريطانية حاليًا أقل صرامة من لائحة الاتحاد الأوروبي بشأن اللوائح المتعلقة بالمنتجات (EUDR) من حيث نطاق السلع المشمولة ومستوى العناية الواجبة المطلوبة من الشركات. كما يؤكد قانون البيئة على دور العناية الواجبة والشفافية في الحد من الأثر البيئي للمملكة المتحدة.
يُلزم هذا القانون الشركات بالإبلاغ عن ممارسات سلسلة التوريد الخاصة بها، على غرار متطلبات لائحة الاتحاد الأوروبي لحماية الغابات (EUDR) التي تلزم الشركات بتقديم أدلة على خلو منتجاتها من إزالة الغابات. إلا أن لائحة الاتحاد الأوروبي لحماية الغابات تتجاوز ذلك، إذ تتناول أيضاً إزالة الغابات القانونية في لوائحها، بهدف حماية الغابات بغض النظر عن القوانين المحلية.
3. أستراليا: قانون حظر قطع الأشجار غير القانوني لعام 2012
يركز قانون حظر قطع الأشجار غير القانوني في أستراليا لعام 2012 على منع استيراد ومعالجة الأخشاب المقطوعة بطريقة غير قانونية. ويُعدّ هذا القانون أضيق نطاقًا مقارنةً بقانون الاتحاد الأوروبي لقطع الأشجار، الذي يغطي نطاقًا أوسع من السلع ويتناول إزالة الغابات القانونية وغير القانونية على حد سواء.
يهتم النظام الأسترالي في المقام الأول بشرعية قطع الأشجار، بينما يتخذ قانون الاتحاد الأوروبي بشأن قطع الأشجار نهجًا أكثر شمولية من خلال معالجة التأثير البيئي لإزالة الغابات وتعزيز الممارسات المستدامة في مختلف الصناعات.
الخاتمة
يهدف قانون الاتحاد الأوروبي بشأن إزالة الغابات (EUDR) إلى وقف إزالة الغابات على مستوى العالم من خلال ضمان عدم مساهمة منتجات الاتحاد الأوروبي في فقدان الغابات. ويؤثر هذا القانون على قطاعات مثل الزراعة والغابات، ويتطلب تتبعاً دقيقاً وممارسات مستدامة.
بالنسبة للدول التي تُعدّ فيها هذه القطاعات حيوية، يتطلب قانون الاتحاد الأوروبي بشأن حقوق الإنسان تغييرات مثل التوريد الخالي من إزالة الغابات وتحسين إدارة الأراضي. ورغم أن الامتثال قد يكون صعباً ومكلفاً، إلا أنه يتيح أيضاً فرصاً للابتكار وميزة تنافسية، مثل إدخال تطبيقات رصد الأرض.
المدونة













