كشف تقرير حديث صادر عن وزارة الزراعة الأمريكية أن ممارسات الزراعة الدقيقة تكتسب زخماً كبيراً في الولايات الأمريكية الرائدة في إنتاج الذرة والقمح وفول الصويا وتربية الخنازير. وتُظهر هذه الولايات احتمالية مضاعفة لتبني تقنيات الزراعة الدقيقة مقارنةً بنظيراتها في الولايات ذات الإنتاج الأقل.
التقرير، المعروف باسم تقرير استخدام التكنولوجيا, يتم نشرها كل سنتين وتقدم رؤى حول الاتجاهات المتطورة في القطاع الزراعي.
تُبرز نتائج وزارة الزراعة الأمريكية أن استخدام ممارسات الزراعة الدقيقة، والتي تشمل تقنيات مثل التوجيه عبر نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) ومراقبة المحاصيل، أعلى بشكل ملحوظ في الولايات الرائدة في زراعة المحاصيل الصفية.
ومن اللافت للنظر أن أكثر من 50% من المزارعين في هذه الولايات قد تبنوا هذه الممارسات، بينما يبلغ المتوسط الوطني 27%. وهذا يؤكد الحماس المتزايد والاعتراف بين المزارعين بالفوائد التي توفرها الزراعة الدقيقة.
مع ذلك، يشهد تبني ممارسات الزراعة الدقيقة نمواً تدريجياً. فبعد أن سُجلت نسبة 25% في عام 2021 عندما أطلقت وزارة الزراعة الأمريكية هذا الاستطلاع، ارتفعت هذه النسبة إلى 27% هذا العام.
في عام 2023، شهد استخدام الإنترنت لشراء المدخلات الزراعية ارتفاعًا بنسبة 3 في المائة مقارنة بعام 2021، ليصل إلى 32 في المائة من المزارع.
وبالمثل، ارتفع استخدام الإنترنت للترويج للأنشطة الزراعية بنسبة 2% منذ عام 2021، حيث تبنت 23% من المزارع هذه الممارسة. كما شهدت المزارع زيادة بنسبة 2% في عدد المعاملات التي تتم عبر مواقع إلكترونية غير زراعية، ليصل إجماليها إلى 49% في عام 2023.
وتُعد ولايات مثل إلينوي، وأيوا، وكانساس، ونبراسكا، وداكوتا الشمالية، وداكوتا الجنوبية في طليعة هذه الحركة، حيث أفاد ما لا يقل عن نصف المنتجين في هذه الولايات بتطبيق أساليب الزراعة الدقيقة في عملياتهم خلال العام الماضي.
تشمل هذه الأساليب مجموعة واسعة من التقنيات، بدءًا من التوجيه بمساعدة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) ومراقبة المحصول، وصولًا إلى تطبيقات معدل الإدخال المتغير، والاستطلاع الميداني بمساعدة الطائرات المسيّرة، وحتى الحلب الآلي. وتتصدر ولاية داكوتا الشمالية القائمة بنسبة تبني مذهلة بلغت 57%.
تتجلى أهمية الزراعة الدقيقة في هذه الولايات بشكل أكبر من خلال دورها كمنتجين رئيسيين للمحاصيل الأساسية. فمثلاً، تتميز ولاية أيوا بكونها الولاية الرائدة في إنتاج الذرة وتربية الخنازير، بينما تتصدر ولاية إلينوي إنتاج فول الصويا.
تتنافس ولايتا كانساس وداكوتا الشمالية على صدارة إنتاج القمح. كما تساهم هاتان الولايتان بشكل كبير في إنتاج الماشية والحبوب وعباد الشمس وغيرها من المحاصيل، مما يعزز أثر تبني الزراعة الدقيقة.
ومع ذلك، يشير التقرير أيضاً إلى تفاوت معدلات تبني الزراعة الدقيقة بين الولايات المختلفة. فبينما حققت الزراعة الدقيقة انتشاراً واسعاً في بعض الولايات، إلا أنها متأخرة في ولايات أخرى. فعلى سبيل المثال، سجلت ولاية تكساس، وهي منتج رئيسي للماشية والقطن، معدل تبني بلغ 13% فقط.
وبالمثل، سجلت ولايتا إنديانا ومينيسوتا، وهما ولايتان بارزتان في زراعة الذرة وفول الصويا، معدلات بلغت 32%. أما في كاليفورنيا، وهي منتج رئيسي للفواكه والخضراوات والحليب، فقد بلغ معدل التبني 40%.
يتناول التقرير أيضاً استخدام التكنولوجيا بين المزارعين، كاشفاً أن حوالي 85% من المزارع لديها إمكانية الوصول إلى الإنترنت. وتُعدّ الهواتف الذكية أكثر شيوعاً بين المزارعين، حيث يمتلكها 82% منهم، مقارنةً بأجهزة الكمبيوتر المكتبية أو المحمولة التي يمتلكها 69% منهم.
تم جمع البيانات الواردة في التقرير من خلال مسح شمل 14000 عملية زراعية أُجري في يونيو. وبوجود ما يقرب من مليوني مزرعة في الولايات المتحدة، تُعرَّف بأنها أماكن تُنتَج وتُباع فيها منتجات زراعية بقيمة 1000 دولار أو أكثر سنويًا، يقدم التقرير لمحة شاملة عن المشهد المتطور لتبني الزراعة الدقيقة في البلاد.
مع استمرار تقدم التكنولوجيا وإدراك المزارعين للفوائد الملموسة للزراعة الدقيقة، من المتوقع أن تستمر هذه الاتجاهات في تشكيل مستقبل الممارسات الزراعية في الولايات المتحدة.
الزراعة الدقيقة




