في روما، أكد المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، كو دونغيو، على إمكانات الميكنة كعامل محفز للتغيير. وشدد على أنه لكي تُحدث الميكنة تحولاً إيجابياً، يجب أن تُعطي الأولوية للاستدامة البيئية وأن تضمن عدم إهمال أي فئة، ولا سيما النساء وصغار المزارعين.
في ظل استمرار ارتفاع معدلات الجوع وانعدام الأمن الغذائي على مستوى العالم، إلى جانب أكثر من 3 مليارات شخص لا يزالون غير قادرين على الحصول على نظام غذائي مغذٍ، أكد كو دونغيو على ضرورة إصلاح النظم الزراعية الغذائية لتعزيز كفاءتها وشموليتها ومرونتها واستدامتها.
وقد أدلت هذه التصريحات خلال افتتاح المؤتمر العالمي الأول لمنظمة الأغذية والزراعة بشأن الميكنة الزراعية المستدامة.
“"في كلمته الافتتاحية في المؤتمر الذي استمر ثلاثة أيام، والذي أعقب مؤتمر منظمة الأغذية والزراعة بشأن التحول المستدام للثروة الحيوانية، أكد كو أن التمسك بالوضع الراهن غير كافٍ. وشدد على الحاجة إلى الابتكار والاستعداد القوي"، كما صرح كو.
“وأوضح كو قائلاً: "تلعب التقنيات المبتكرة، بما في ذلك أنظمة الأقمار الصناعية ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS) والروبوتات والذكاء الاصطناعي والآلات المؤتمتة، دورًا محوريًا بالفعل في تشكيل مستقبل الزراعة. فعلى سبيل المثال، تقوم الطائرات المسيرة ذاتية القيادة بمراقبة صحة المحاصيل بشكل فعال، بينما تتميز الروبوتات بقدرتها على تحديد وإزالة الأعشاب الضارة، فضلاً عن أداء مهام معقدة مثل التقليم وقطف الثمار".
تُظهر الآلات المؤتمتة دقةً استثنائية في مهام مثل الزراعة والتسميد والحصاد. وفي الوقت نفسه، أحدثت أجهزة الاستشعار والأقمار الصناعية نقلةً نوعية في الزراعة، إذ توفر رؤىً مستندة إلى البيانات تُعزز عملية اتخاذ القرارات لدى المزارعين.
تشمل الأمثلة الأخرى على الميكنة الزراعية المستدامة آلات البذر المباشر القادرة على وضع البذور مباشرة في بقايا المحاصيل، مما يقلل من اضطراب التربة ويخفف الحاجة إلى الحراثة المكثفة. إضافة إلى ذلك، توجد جرارات تعمل بالميثان الناتج عن مصادر عضوية مثل النباتات أو السماد.
يجب أن تتمحور المبادئ الأساسية التي تقوم عليها جميع التقنيات المتقدمة والناشئة حول الاستدامة والشمولية. وهذا يعني أن هذه التقنيات يجب أن تعود بالنفع على الجميع، مع التركيز بشكل أساسي على إفادة المزارعين.
يتطلب تحقيق ذلك ضمان إمكانية تكييف هذه التقنيات والمعدات لتناسب الظروف المحلية مع الحفاظ على سهولة الوصول إليها وتكلفتها المعقولة. والأهم من ذلك، يجب ألا تؤدي هذه التطورات إلى تفاقم الفجوة الرقمية من خلال إهمال احتياجات النساء والشباب، كما أكد كو.
يكتسب المؤتمر، الذي يُعقد في الفترة من 27 إلى 29 سبتمبر بنظام هجين في مقر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في روما، أهمية بالغة، إلى جانب المؤتمر الافتتاحي حول التحول المستدام للثروة الحيوانية. وأكد كو على أهمية هذا المؤتمر لأنه يضع "العوامل الأربعة الأفضل" في صدارة مناقشاتنا.
بمشاركة عالمية لأكثر من 8000 مسجل، صُمم المؤتمر ليكون منصة محايدة لتيسير مناقشات جوهرية حول الميكنة الزراعية المستدامة. ويضم الحضور المتنوع أعضاء منظمة الأغذية والزراعة، والمزارعين، والجامعات، وعلماء الزراعة، ومقدمي خدمات الميكنة، ووكالات التنمية، وصناع السياسات، وخبراء الإرشاد الزراعي، وممثلين عن المجتمع المدني، وقادة الرأي، والقطاع الخاص.
تهدف هذه الندوة بشكل أساسي إلى رفع مستوى الوعي بالدور المحوري للميكنة الزراعية المستدامة في تحقيق الإطار الاستراتيجي لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وأهداف التنمية المستدامة. كما تُعدّ منصةً لتبادل المعلومات والمعارف المتعلقة بالاتجاهات العالمية والتطورات التقنية في مجال الميكنة. إضافةً إلى ذلك، تُبرز الندوة الريادة التقنية لمنظمة الفاو وقدرتها على توحيد جهود الجهات المعنية لدعم أعضائها في تسخير الميكنة الزراعية المستدامة.
وتشمل المناقشات خلال المؤتمر مجموعة من الجلسات الموضوعية، بما في ذلك مواضيع مثل الميكنة لإنتاج المحاصيل، والأتمتة، والذكاء الاصطناعي.
أكد كو مجدداً على أهمية الميكنة والأتمتة كعوامل تغيير قوية، مشدداً على ضرورة أن تكون مستدامة ومجدية اقتصادياً.
الأخبار




