تحتاج المحاصيل إلى الأسمدة لتحقيق النمو الأمثل وإنتاج محصول وفير. وذلك لأن العناصر الغذائية الموجودة في تربة المزارع والمروج، على عكس معظم النظم البيئية الطبيعية، لا تكفي لدعم النمو السليم للنباتات التي تتناوب زراعتها باستمرار.
إضافة الأسمدة في مثل هذه نوع التربة يضمن ذلك وجود العناصر الغذائية الأساسية التي تحتاجها النباتات بسهولة في التربة.
مع ذلك، قد يؤدي الإفراط في استخدام الأسمدة أو استخدام النوع الخاطئ منها إلى حالة معاكسة تمامًا تُعرف باسم احتراق الأسمدة. لا يستطيع النبات التحكم في كمية العناصر الغذائية التي يمتصها، وعندما تكون هذه العناصر زائدة، فإنه سيمتص أكثر مما يحتاج إليه ويستطيع استخدامه.
يتجلى ذلك في العديد من العلامات والأعراض الظاهرة والخفية لاحتراق الأسمدة، والتي تؤدي جميعها إلى انخفاض المحصول. لذا، من الضروري للغاية للمزارع أو البستاني فهم هذه الظاهرة؛ وخاصة كيفية التعرف عليها، وأسباب حدوثها، وطرق علاجها.
كيف يبدو احتراق الأسمدة؟ علامات الإفراط في تسميد النباتات
تظهر على النباتات التي أُفرط في تسميدها علامات وأعراض احتراق الأسمدة بعدة طرق، وتختلف هذه العلامات باختلاف البيئات. في المروج العشبية، يظهر احتراق الأسمدة الأكثر شيوعًا على شكل بقع من العشب الميت تحولت إلى اللون الأصفر أو البني.
يُحدد هذا بوضوح منطقة الحقل التي أُضيف إليها السماد بكميات زائدة. في النباتات المزروعة في أصص، قد تلاحظ ظهور هذه المشكلة مبدئيًا على شكل قشور ملحية فوق التربة. سيؤدي ذلك تدريجيًا إلى تغير لون الأوراق والساق، وتعفنها، وموتها. في معظم النباتات، تتحول الأوراق عادةً إلى اللون البني.
في المزرعة أو الحديقة، عليك أن تنتبه لذبول النباتات، وتغير لون الأوراق، وكذلك انفصال الأوراق عن الساق وسقوطها على الأرض.
حرق الأسمدة على النباتات
تتشابه أعراض احتراق الأسمدة المذكورة أعلاه إلى حد كبير مع الحالات التي تحدث عادة في أي إصابات نباتية إشكالية مثل إصابات المبيدات الحشرية.
لذا، لتحديد النباتات التي تم تسميدها بشكل مفرط بسهولة كسبب، عندما يكون هذا هو الحال بالفعل، تحتاج إلى سجل مناسب لنوع وكمية السماد المستخدم في نباتاتك، ولا ينبغي تجاهل الأسباب المحتملة الأخرى أيضًا.
عند استخدام كمية مفرطة من الأسمدة للنباتات، تنمو أوراقها بكثافة في البداية، لكن الإزهار يقل بشكل ملحوظ. هذه علامة على احتراق النباتات بالأسمدة حتى قبل ظهور علامات واضحة مثل تغير اللون والذبول.
علاوة على ذلك، يبدأ تغير اللون من حواف الأوراق ويتجه نحو الداخل. سيتوقف نمو الأوراق، وسيصبح النمو متقزمًا. وبينما يمكننا رؤية كل هذه الآثار، فإن الحدث الرئيسي يحدث تحت الأرض عند جذور النبات، حيث يتسبب السماد في احتراق الجذور.
احتراق الجذور الناتج عن الأسمدة
إذا قمتَ بإخراج نباتاتك من الأرض ووجدتَ جذورها سوداء أو بنية اللون وذابلة، فقد يكون السبب إما زيادة في الري أو زيادة في التسميد. إذا لم تكن نسبة الماء في التربة مرتفعة، فمن المرجح أن يكون السبب هو احتراق الجذور نتيجة التسميد.
يحدث احتراق الجذور بسبب الأسمدة لأنه عندما يكون السماد موجودًا بكميات زائدة في التربة المحيطة بالجذر، لا يستطيع الجذر الحصول على الماء بشكل صحيح من التربة بسبب نقص الضغط الأسموزي.
أسباب احتراق الأسمدة
السبب الرئيسي لاحتراق النباتات بسبب الأسمدة هو الإفراط في استخدامها. ومع ذلك، فالأمر يتجاوز ما يظهر للعيان. إذ يمكن أن تتفاقم آثار الإفراط في استخدام الأسمدة على النباتات إذا لم يتم التسميد في ظروف مناسبة.
إن استخدام كمية زائدة ولو طفيفة من الأسمدة قد يكون له عواقب وخيمة عند إجراء عملية التسميد:
- إلى التربة التي تحتوي على نسبة رطوبة منخفضة
- في يوم ذي درجة حرارة عالية أو عندما تتعرض النباتات للإجهاد بسبب الحرارة الزائدة
- إلى الأوراق المبللة
- في النهار عندما تكون الشمس مباشرة
- قريبة جداً من البذور على الحفر
علاوة على ذلك، إلى جانب ظروف أو طرق استخدام الأسمدة، هناك أسباب شائعة أخرى وراء ذلك:
مساحة العشب المقدرة بشكل خاطئ: كثيرًا ما يقع الناس في أخطاء عند حساب كمية السماد اللازمة لحديقتهم أو مرجهم، نتيجة خطأ سابق في تحديد المساحة. لذا، يجب احتساب المساحة التي سيُستخدم فيها السماد فقط، وليس كامل مساحة الحديقة.
استخدام تركيبة الأسمدة الخاطئة: من أكثر الأسباب شيوعاً وراء ذلك هو عدم الانتباه إلى التفاصيل عند استخدام أكثر من نوع من الأسمدة. فإذا استخدمت نوعين من الأسمدة يحتويان على نفس المركب، فقد تستخدم عن غير قصد كمية زائدة من نفس المركب، مما يؤدي إلى احتراق التربة بسبب هذا المركب تحديداً.
رغم أن هذه أفعال أو أخطاء شائعة قد تُسبب احتراق النباتات بالأسمدة، إلا أن الأساس العلمي وراء حدوث هذا الاحتراق الناتج عن الإفراط في استخدام الأسمدة بسيط للغاية، ويكمن في جفاف النباتات.
يعود ذلك إلى أن معظم الأسمدة عبارة عن أملاح شديدة الذوبان، وعند وجودها بكميات زائدة، فإنها تزيد الضغط الأسموزي للتربة. في الظروف الطبيعية، يتأثر امتصاص النباتات للماء باختلاف الضغط الأسموزي بين التربة (ذات التركيز الملحي المنخفض) والجذور (ذات التركيز الملحي المرتفع).
ونتيجة لذلك، فإن إضافة كميات زائدة من الأملاح على شكل أسمدة تعكس تدفق الماء وتسبب الجفاف في النباتات مما يؤدي إلى ذبول الأوراق واصفرارها.
كيفية معالجة النباتات التي تم تسميدها بشكل مفرط؟
يُعدّ احتراق النباتات الناتج عن الأسمدة مشكلة خطيرة، ويجب معالجتها في أسرع وقت ممكن بعد التشخيص الصحيح. التشخيص الصحيح مهم للغاية، إذ من السهل جدًا الخلط بين احتراق النباتات الناتج عن الأسمدة وبين الإفراط في الري أو نقصه، أو حتى أضرار المبيدات الحشرية. فيما يلي بعض طرق معالجة احتراق النباتات الناتج عن الأسمدة:
الري: يُحقق ري النباتات التي أُفرط في تسميدها غرضين. أولاً، يُساعد على زيادة كمية الماء المُتاحة للجذور، إذ قد يحدث احتراق بسبب جفاف التربة. والأهم من ذلك، يُساعد الماء على معالجة التربة من خلال عملية تُعرف باسم غسل التربة.
الترشيح هو تدفق العناصر الغذائية إلى أسفل بفعل الماء. وبواسطة الماء، يمكن ترشيح الأدوية الزائدة المتراكمة إلى طبقات التربة السفلية، مما يجعل منطقة الجذور آمنة لها. مع ذلك، من المهم التأكد من عدم حدوث تشبع التربة بالماء، إذ قد يؤدي ذلك إلى تفاقم المشكلة.
الإزالة اليدوية: لا تنطبق هذه الطريقة إلا في حالات النباتات المزروعة في حاويات حيث يمكن إزالة القشرة البيضاء من الأسمدة الزائدة التي تتشكل فوق التربة يدويًا مما يمنعها من إضافة المزيد من العناصر الغذائية إلى التربة السفلية.
إزالة الجزء المصاب من النبات: بما أنه لا يوجد مجال يذكر لتعافي الأوراق المصابة أو أجزاء النبات الأخرى، فيجب إزالتها حتى يتمكن باقي النبات من النمو بشكل صحيح من خلال الاستخدام الأمثل للطاقة المحدودة.
بعد التوقف عن إضافة المزيد من الأسمدة إلى التربة وتجربة كل الخيارات المذكورة أعلاه، تحتاج الآن إلى تتبع تقدم نباتاتك خلال الأيام والأسابيع القليلة القادمة حسب شدة الحالة.
إذا لم تتعافى النباتات، وكانت هناك حالة شديدة من تعفن الجذور بالإضافة إلى تلف الأوراق، فقد تحتاج إلى إزالة النباتات بأكملها وإعادة زراعتها فقط بعد معالجة التربة العارية بالماء أو باستخدام المعالجة الميكانيكية.
مع ذلك، لا يُنصح باستخدام الطرق الكيميائية لإضافة مواد كيميائية أخرى لموازنة مستوى العناصر الغذائية في التربة، كما هو الحال عند التعامل مع التربة ذات الرقم الهيدروجيني المرتفع أو المنخفض. الطريقة الأكثر فعالية هي غسل التربة بالماء للتخلص من العناصر الغذائية الزائدة.
كيفية الوقاية من احتراق الأسمدة
من البديهي أن الوقاية خير من العلاج. لذا، فإن منع حدوث ذلك من الأساس هو الخيار الأمثل لتحسين صحة النباتات وزيادة إنتاجية المحاصيل. وفيما يلي بعض طرق الوقاية من احتراق الأسمدة:
من البديهي أن أفضل طريقة للتعامل مع احتراق النبات بالسماد هي استخدام الكمية التي يحتاجها فقط. من الأفضل دائمًا استخدام كمية أقل من الكمية المطلوبة بدلًا من كمية أكبر، تحسبًا لأي لبس، إذ يمكنك دائمًا إضافة المزيد من السماد عند الحاجة.
هناك طريقتان لموازنة كمية السماد التي يحصل عليها النبات خلال فترة نموه. أولاً، يمكنك تقسيم إضافة السماد إلى كميات صغيرة على فترات متساوية بدلاً من إضافته دفعة واحدة. ثانياً، تُعد الأسمدة بطيئة الإطلاق خياراً ممتازاً لأنها تُضيف العناصر الغذائية إلى التربة تدريجياً.
عند الإمكان، يُفضّل استخدام الأسمدة السائلة على الصلبة، لأن الأسمدة السائلة تتوزع بالتساوي في التربة، بينما تتطلب الأسمدة الصلبة ريًا إضافيًا. يجب ري التربة جيدًا بعد التسميد.
مع أن الأسمدة العضوية قد تسبب احتراق النباتات، إلا أن احتمالية حدوث ذلك أقل بكثير. لذا، يمكن أن يساعد التسميد العضوي واستخدام الأسمدة العضوية في الوقاية من ذلك.
يجب أن تكون ظروف التربة والبيئة مثالية أثناء التسميد، بمعنى أنه لا ينبغي أن يكون هناك جفاف أو تربة جافة. وللتحكم في ذلك، يجب عليك اتخاذ أخذ عينات التربة.
وأخيرًا، نظرًا لأن الأنواع المختلفة من النباتات تتطلب مستويات مختلفة من العناصر الغذائية لتحقيق النمو الأمثل والإنتاجية، يجب أن يتم اختيار نوع وكمية السماد بشكل مناسب لتلبية احتياجات نباتاتك.
يُعدّ احتراق النباتات بسبب الأسمدة مشكلة خطيرة قد تُشخّص خطأً على أنها مشاكل أخرى مثل الإفراط في الريّ وزيادة النيتروجين. لذا، ينبغي مراجعة العلامات والأعراض بدقة للوصول إلى تشخيص صحيح. ورغم أن السبب الرئيسي لهذه المشكلة هو الإفراط في استخدام الأسمدة، إلا أنه قد توجد أسباب أخرى كامنة وراء شدتها.
كما ينبغي معالجتها في أسرع وقت ممكن، ويُعدّ غسل التربة بالماء الخيار الأمثل لذلك. وأخيرًا، عند زراعة المحاصيل أو البستنة أو العناية بالحديقة، يجب أخذ هذه المشكلة بعين الاعتبار والوقاية منها عن طريق الحدّ من كمية الأسمدة المستخدمة.
الأسئلة الشائعة
1. هل يمكن الإفراط في تسميد النباتات؟
لا، لا يُمكن الإفراط في تسميد النباتات. فاستخدام كميات زائدة من السماد قد يُؤدي إلى اختلال توازن العناصر الغذائية ويُضر بصحة النبات. وقد يُسبب الإفراط في التسميد احتراق الأوراق، وتوقف النمو، بل وحتى موت النبات.
2. هل ستتعافى النباتات التي تم تسميدها بشكل مفرط؟
نعم، يمكن للنباتات التي أُفرط في تسميدها أن تتعافى بالعناية المناسبة. ولمساعدتها على التعافي، ينبغي غسل التربة بالماء لإزالة العناصر الغذائية الزائدة. كما أن تعديل جدول الري وتوفير ضوء الشمس الكافي يُسهمان في عملية التعافي.
3. هل يمكن الإفراط في استخدام الأسمدة العضوية؟
لا، لا يمكن الإفراط في استخدام الأسمدة العضوية. فالأسمدة العضوية مشتقة من مصادر طبيعية، وتحتوي على عناصر غذائية قد تتراكم بكميات زائدة عند استخدامها بكميات كبيرة. وقد يؤدي الإفراط في استخدام الأسمدة العضوية إلى اختلال توازن العناصر الغذائية وإلحاق الضرر بالنباتات.
4. ماذا يحدث لجذور النباتات إذا أضفت الكثير من السماد إلى التربة؟
قد يؤدي الإفراط في إضافة الأسمدة إلى التربة إلى آثار سلبية على النباتات. فالسماد الزائد قد يُسبب اختلالاً في توازن العناصر الغذائية، مما يؤدي إلى تسمم التربة واحتراق جذور النبات وأوراقه.
5. هل يمكنني تسميد حديقتي كل أسبوعين؟
لا يُنصح بتسميد العشب كل أسبوعين. فالتسميد المتكرر قد يؤدي إلى تراكم مفرط للعناصر الغذائية، مما قد يضر بالعشب ويعطل نموه الطبيعي. من الأفضل اتباع جدول تسميد منتظم بناءً على احتياجات العشب الخاصة، ويتراوح عادةً بين مرة كل 6 إلى 8 أسابيع.
يُساعد استخدام الأسمدة باعتدال ووفقًا للإرشادات الموصى بها على تعزيز نمو العشب بشكل صحي ومتوازن. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي مراعاة عوامل أخرى مثل المناخ، وظروف التربة، ونوع العشب عند تحديد عدد مرات التسميد المناسبة.
6. ما هو استخدام سماد 16-16-16؟
سماد 16-16-16 هو سماد متوازن يحتوي على نسب متساوية من النيتروجين (N) والفوسفور (P) والبوتاسيوم (K). ويُستخدم عادةً كسماد متعدد الأغراض لمختلف النباتات والمحاصيل.
يُعزز التوازن الدقيق للعناصر الغذائية نمو النبات بشكل عام، بما في ذلك نمو الجذور والإزهار وإنتاج الثمار. وهو مناسب للنباتات الداخلية والخارجية، والحدائق، والمروج، والتطبيقات الزراعية.
ومع ذلك، من المهم مراعاة الاحتياجات الخاصة بالنباتات وتعديل نسب الأسمدة وفقًا لذلك للحصول على أفضل النتائج.
ما







