يُعزى التغير المناخي إلى الانبعاث المستمر للغازات الدفيئة في البيئة. لذا، تبرز الحاجة إلى موازنة تأثير هذه الغازات حفاظًا على سلامة الكائنات الحية. وقد تبين مؤخرًا أن الزراعة الرقمية تُسهم في التغير المناخي حول العالم. لفهم هذا التشبيه بتفصيل أكبر، تابع قراءة هذا المقال حتى النهاية.
كيف تتناسب الزراعة مع قضية تغير المناخ الأوسع نطاقاً؟
قد يبدو للوهلة الأولى أن الزراعة لا علاقة لها بقضية تغير المناخ. ولكن بالنظر إلى الحقائق والاكتشافات، فمن المستحيل تحييد تأثير الغازات الدفيئة أو الحد من استنزاف طبقة الأوزون دون تدخل الزراعة.
كشفت الاكتشافات أن الممارسات الزراعية، وخاصة أنشطة التربة، تساعد على عزل أكاسيد الكربون الخطيرة مثل أول أكسيد الكربون. وبسبب هذا الإنجاز الكبير، يُشار إلى التربة باسم "مستودع الكربون".
لأنها تقضي على الغازات الضارة. مع ذلك، لا تُعادل جميع العمليات الزراعية تفاعل هذه الغازات الضارة. لذا، يصبح من الضروري التمييز بين العمليات التي تُخفف من هذه الغازات وتلك التي تزيدها.
يساهم قطاع الزراعة الذي يتعامل مع معالجة الأغذية والتعبئة والتغليف والتخزين والنقل والحراجة واستهلاك الغذاء والقطاعات المختلفة المتعلقة بالزراعة الصناعية بنحو 25-30% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي يسببها البشر.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الظاهرة ستزداد في السنوات القادمة إذا لم تُتخذ الإجراءات اللازمة. وفي عام 2018، قدمت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ملخصًا عن ظاهرة الاحتباس الحراري، أوضح فيه أن الموائل الطبيعية معرضة للخطر، كما سلط الضوء على ضرورة تحييد آثار الاحتباس الحراري.
تعد إزالة الغابات وتجفيف الأراضي الرطبة وبعض الأنشطة المتعلقة بالأراضي من أهم العوامل المسببة لانبعاثات الغازات الضارة المرتبطة بالزراعة.
الإمكانات غير المستغلة للتربة في عزل الكربون
تُعدّ التربة أداةً مهمةً لعزل الكربون. وقد أظهرت الأبحاث أن التربة تحتوي على ما يقارب 2000 إلى 2500 طن من الكربون في المتوسط. وهذا يدل على أن نسبة الكربون في التربة تفوق نسبته في النباتات والغلاف الجوي بمرتين أو ثلاث مرات.
من خلال هذه المراجعة، يتضح جلياً أن التربة تُعدّ بالفعل مستودعاً للكربون. ويُستثنى من ذلك التربة الصالحة للزراعة، إذ تحتوي على نسبة كربون أقل بكثير من التربة العادية بسبب الأنشطة التي تُمارس عليها.
أظهرت الأبحاث أن العمليات الزراعية، كزراعة التربة، تتسبب في فقدان ما بين 30 و751 طنًا من الكربون. ولكن ينبغي اتخاذ تدابير معينة للحد من هذا الفقدان.
كما أن بنية التربة تحدد مدى استدامة الكربون فيها. وقد يُجرف الكربون بعيدًا عن التربة. تربة إذا لم تكن محمية جيدًا بتجمعات التربة. تجمعات التربة هي جزيئات من التربة تلتصق ببعضها بإحكام، لكنها مع ذلك تسمح بتدفق الماء والهواء رغم هذا الانسداد.
كذلك، يؤدي التحلل الناتج عن النشاط الميكروبي والتنفس إلى انخفاض نسبة الكربون في التربة. والخبر السار هو أنه يمكن استعادة الكربون المفقود من خلال بعض الإجراءات، ومنها الإدارة السليمة للتربة., اقتصاص, والماء.
يُعدّ احتفاظ التربة بالكربون عاملاً هاماً في مكافحة تغير المناخ، فضلاً عن فوائده البيئية والاقتصادية والاجتماعية. وفي عام ٢٠١٩، توقعت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) انخفاضاً في قدرة الأراضي والتربة على الاحتفاظ بالكربون في السنوات القادمة.
أظهر تقرير حديث صادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن التربة ستخزن كمية من الكربون تفوق ما ورد في تقرير عامي 2018 و2019، حيث سيرتفع محتوى الكربون إلى حوالي 1.44 جيجا طن سنوياً.
ما هي أرصدة الكربون في الزراعة؟
تُعدّ أرصدة الكربون في الزراعة شكلاً من أشكال الوحدات القابلة للتداول، والتي تُمثّل خفضاً أو إزالةً لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الممارسات الزراعية. ويمكن للمزارعين الحصول على أرصدة الكربون من خلال تطبيق تقنيات مستدامة مثل الزراعة الدقيقة، والحرث المُحافظ، والزراعة الحراجية.
يمكن بيع هذه الاعتمادات للصناعات أو المنظمات التي تسعى إلى تعويض بصمتها الكربونية. ومن خلال تحفيز الزراعة الصديقة للبيئة، تعزز اعتمادات الكربون الإدارة البيئية وتشجع الممارسات المستدامة في القطاع الزراعي.
أسواق أرصدة الكربون: دور الزراعة في توليدها
يُعدّ مصطلح "ائتمان الكربون" مصطلحاً جديداً أثار ضجةً واسعةً بين المزارعين والصناعيين حول العالم. تشتري الصناعات أرصدة الكربون من المزارعين للحدّ من تأثير غازات الاحتباس الحراري على البيئة. ويتطلب إنتاج رصيد الكربون من التربة وقتاً طويلاً وجهداً إضافياً.
ويرجع ذلك إلى وجود بعض الصعوبات المرتبطة بالإنتاج. وتشمل هذه الصعوبات: التحكم في مخزون التربة، وموثوقية البيانات، والتفاوتات في قياس المخزون، وتعدد استخدامات الأرض.
يُسهم الاستخدام الفعال لأرصدة الكربون في موازنة آثار انبعاثات الغازات الدفيئة والحد من تغير المناخ. إلا أن هذه الابتكارات لا يُمكن لجميع القطاعات الصناعية الاستفادة منها بسبب عوامل مالية، حيث ارتفعت أسعار أرصدة الكربون منذ عام ٢٠٢٠.
لهذا السبب تم إنشاء سوق أرصدة الكربون الطوعية. تُعدّ هذه السوق ميزة هائلة للمزارعين، إذ تُوفّر لهم الدعم المالي وتُحسّن ممارساتهم الزراعية. ولتعزيز استدامة هذه السوق، ينبغي أن تحظى بدعم الشركات والحكومات.
مساعدة المزارعين على الوصول إلى رؤى مستمدة من بيانات الزراعة الدقيقة
تُعدّ الزراعة أداةً فعّالة في مواجهة تغيّر المناخ، إذ يمكن أن تكون داعمةً له أو معارضةً له. وقد سبق شرح كيفية قيام عمليات التربة برفع مستوى انبعاثات الغازات الضارة أو تخفيفها.
تُستخدم الزراعة الدقيقة مؤخرًا لمعالجة قضايا تغير المناخ ودورها في مكافحته. وتُعدّ الزراعة الدقيقة جانبًا من جوانب الزراعة الرقمية التي تُعنى بنمذجة وإدارة ودراسة الموارد الطبيعية، بما في ذلك الأراضي.
ساعدت هذه التقنية المزارعين على تحديد أفضل السبل لاستخدام أراضيهم لمواجهة تغير المناخ. وتقدم شركة جيوبارد الزراعية تحليلات لسوق الكربون وشهادات الكربون، وكيف تُسهم هذه التحليلات في دعم النظام البيئي.
الأخبار




