يشير نظام مراقبة المحاصيل عن بُعد في الزراعة الدقيقة إلى استخدام تقنيات وأدوات متنوعة لمراقبة المحاصيل وإدارتها عن بُعد. ويعتمد هذا النهج على جمع البيانات وتحليلها وتقنيات الاتصال لاتخاذ قرارات مدروسة بشأن صحة المحاصيل والري والتسميد والإدارة العامة للمزرعة.
لم يتخلف قطاع الزراعة عن ركب التطور الرقمي في القرن الحادي والعشرين، حيث بات كل شيء يتجه نحو الرقمنة. فبينما تقرأ هذه المقالة، يستخدم العديد من المزارعين حول العالم التكنولوجيا لأداء مهام متنوعة في حقولهم، مثل مراقبة رطوبة النباتات، وحالة التربة، والصحة العامة، ودرجات الحرارة، وغيرها الكثير باستخدام أجهزة الاستشعار.
بفضل تبني التكنولوجيا، يتمتع المزارعون بمزايا الحصول على إحصاءات دقيقة مقارنةً بالماضي حين كانوا يعتمدون على التخمين والحدس في اتخاذ القرارات. وهذا يساعدهم على اتخاذ قرارات أفضل تُسفر عن زيادة المحاصيل.
ما هو نظام مراقبة المحاصيل؟
يشير رصد المحاصيل إلى عملية المراقبة والتقييم وجمع البيانات المتعلقة بالمحاصيل بشكل منهجي طوال دورة نموها.
يتضمن ذلك المراقبة المنتظمة والمنهجية للمحاصيل لجمع معلومات حول صحتها ونموها وتطورها.
يهدف هذا النهج إلى اتخاذ قرارات مدروسة بشأن ممارسات إدارة المحاصيل، وتحسين استخدام الموارد، وزيادة الإنتاجية إلى أقصى حد. ويتضمن عادةً الأنشطة التالية:
- الفحص البصري
- الملاحظات الفينولوجية
- مراقبة التربة
- مراقبة الأحوال الجوية
- المراقبة القائمة على أجهزة الاستشعار
- تحليل البيانات
من خلال مراقبة المحاصيل، يستطيع المزارعون معالجة المشكلات بشكل استباقي، وتحسين تخصيص الموارد، واتخاذ قرارات مدروسة لتحسين صحة المحاصيل وإنتاجيتها وربحيتها بشكل عام. وتُعدّ هذه المراقبة عنصراً أساسياً في الزراعة الدقيقة، إذ تُمكّن المزارعين من تطبيق إدارة مستدامة وموجّهة للمحاصيل.
نظام مراقبة المحاصيل الذكي: كيف يعمل؟
يهدف هذا النظام بشكل أساسي إلى جعل الزراعة أسهل وأكثر ربحية مقارنةً بالأساليب التقليدية. بدءًا من عرض بيانات الحقول وصولًا إلى توقعات الطقس، ستجد أدناه كل ما قد ترغب بمعرفته حول مراقبة المحاصيل عن بُعد والمواضيع ذات الصلة.
يشتمل نظام مراقبة المحاصيل الذكي على تقنيات متنوعة لجمع البيانات وتحليلها واستخدامها من أجل إدارة المحاصيل بكفاءة. إليك شرحًا لكيفية عمله عادةً:
1. نشر أجهزة الاستشعار
يبدأ النظام بنشر أجهزة استشعار في الحقل. يمكن لهذه الأجهزة قياس معايير مثل رطوبة التربة ودرجة الحرارة والرطوبة ومستويات العناصر الغذائية وشدة الضوء.
قد تشمل هذه الأنظمة أيضاً أجهزة استشعار للطقس لجمع بيانات عن هطول الأمطار وسرعة الرياح والإشعاع الشمسي. وتُوضع هذه الأجهزة بشكل استراتيجي في جميع أنحاء الحقل لجمع بيانات تمثيلية.
2. جمع البيانات
تقوم أجهزة الاستشعار المنتشرة بجمع البيانات باستمرار من الميدان. ويمكن القيام بذلك باستخدام اتصالات سلكية أو لاسلكية.
تُستخدم أجهزة الاستشعار اللاسلكية على نطاق واسع لما توفره من مرونة وسهولة في النشر. تُرسل البيانات المُجمّعة إلى نظام مركزي لمزيد من المعالجة والتحليل.
3. نقل البيانات
تقوم أجهزة الاستشعار اللاسلكية بنقل البيانات المُجمّعة إلى مركز تحكم أو بوابة مركزية. ويمكن تحقيق ذلك باستخدام تقنيات اتصال لاسلكية متنوعة، مثل شبكات الهاتف المحمول، أو شبكات الواي فاي، أو أنظمة الراديو المخصصة. ويمكن أن يكون نقل البيانات فورياً أو على فترات منتظمة، وذلك بحسب إعدادات النظام.
4. تخزين البيانات ومعالجتها
تُخزَّن البيانات المُجمَّعة في قاعدة بيانات لإجراء المزيد من التحليلات. وتُطبَّق تقنيات متقدمة لمعالجة البيانات، بما في ذلك خوارزميات التعلّم الآلي والنماذج الإحصائية، لاستخلاص رؤى وأنماط ذات دلالة. ويساعد هذا التحليل في تحديد الارتباطات والاتجاهات والشذوذات في حالة المحاصيل.
5. دعم اتخاذ القرار والتنبيهات
استناداً إلى البيانات المُحللة، يُقدّم النظام دعماً لاتخاذ القرارات للمزارعين أو المهندسين الزراعيين. ويُصدر تنبيهات وإشعارات بشأن الأحداث الهامة، مثل انخفاض مستويات رطوبة التربة عن حدٍّ معين أو وجود آفات أو أمراض.
يتم إرسال هذه التنبيهات عبر لوحات المعلومات المستندة إلى الويب، أو تطبيقات الهاتف المحمول، أو إشعارات البريد الإلكتروني/الرسائل النصية القصيرة، مما يتيح التدخل في الوقت المناسب.
6. التصور وإعداد التقارير
يعرض النظام البيانات المُحللة بطريقة سهلة الاستخدام من خلال الرسوم البيانية والتقارير. وتُستخدم الرسوم البيانية والمخططات والخرائط عادةً لنقل المعلومات حول صحة المحاصيل وأنماط نموها والظروف البيئية. وهذا يُساعد المزارعين على فهم البيانات بسهولة واتخاذ قرارات مدروسة.
7. الأتمتة والتحكم
في بعض الحالات، يمكن دمجها مع أنظمة الري الآلية، أو أنظمة التسميد المائي، أو الآلات.
استناداً إلى البيانات والتحليلات التي تم جمعها، يمكن للنظام التحكم تلقائياً في جداول الري، وضبط معدلات تطبيق المغذيات، أو تفعيل تدابير مكافحة الآفات.
يتيح هذا التكامل اتخاذ القرارات في الوقت الفعلي بناءً على البيانات والتحكم الدقيق في ممارسات إدارة المحاصيل.
يتمثل الهدف الأساسي لنظام مراقبة المحاصيل الذكي في تحسين استخدام الموارد، وزيادة إنتاجية المحاصيل، وخفض التكاليف، وذلك بتزويد المزارعين بمعلومات دقيقة وفي الوقت المناسب لاتخاذ القرارات. ومن خلال الاستفادة من التكنولوجيا، تُمكّن هذه الأنظمة من تطبيق ممارسات إدارة محاصيل أكثر كفاءة واستدامة في الزراعة الحديثة.
أهمية نظام مراقبة المحاصيل عن بعد
من أهم المهام التي تُنفذ باستمرار لضمان غلة جيدة هي مراقبة المحاصيل. فبمراقبة النباتات بشكل دائم، يتم ضمان نموها في أفضل الظروف، وفي حال وجود أي خلل، يتم تصحيحه في الوقت المناسب، مما يقلل من الآثار المدمرة المحتملة.
بصفتك مزارعًا أو من هواة الزراعة، تجدر الإشارة إلى أنه من الضروري حاليًا أن تتوقع محاصيل ضخمة أفضل وذات جودة أعلى، حيث يتم حل معظم العيوب في وقت مبكر بما فيه الكفاية.
منذ مراقبة المحاصيل يُعدّ التدريب المتخصص أحد أهم متطلبات الحصاد الجيد. ولا يعني هذا بالضرورة الحصول على شهادة جامعية، بل يكفي فهم كيفية تنسيق ومراقبة وتقييم النتائج. من خلال ذلك، ستتمكن من اتخاذ قرارات أفضل بناءً على تشخيص دقيق، وبالتالي الحصول على أفضل المحاصيل.
عند اختيار مراقبة محاصيلك، عليك أن تعلم أنه بصرف النظر عن منع الإصابات وانتشار الآفات والأمراض وحتى الأعشاب الضارة، فإنها تخضع دائمًا للسيطرة، وبالتالي لا توجد آثار مدمرة تقلل من الأداء وحتى جودة المنتجات النهائية.
هل تعلم أن المحاصيل تتعرض باستمرار لتهديدات غريبة سنوياً بسبب الطفرات والتحولات في المكونات البيولوجية للآفات، وبالتالي فإن اختيار طريقة واحدة مماثلة لمعالجتها يعني أنك مخطئ وتحتاج إلى تغيير التكتيكات في كل مرة؟
ولهذا السبب، يُنظر إلى مراقبة المحاصيل على أنها مهمة جادة تتطلب المزيد من المسؤولية، وهي مهمة لا ينبغي الاستهانة بها.
عندما يقوم المرء بمراقبة محاصيل الفاكهة مثل الكمثرى وحتى التفاح، عند استخدام برنامج الإدارة المتكاملة للآفات، يُنصح ليس فقط بتتبع التغيرات في الأشجار ولكن أيضًا بالتحقق من حالة الطقس في المنطقة التي تؤثر عليها.
يُمكّنك هذا من الحصول على قائمة بالآفات المحتملة التي قد تُهدد نمو الأشجار. يُساعدك استخدام المراقبة البصرية المنتظمة لبستانك على تقليل التكاليف والوقت اللازمين من موسم الزراعة إلى موسم الحصاد.
المناخ والآفات
يكمن الجانب المثير للجدل عند تحليل تأثير المناخ في قدرة بعض الآفات على التغذي عليه، ثم تتحول بسرعة إلى عوامل سامة للمحاصيل. في الواقع، يفتقر العديد من المزارعين في القطاع الزراعي إلى الوعي الكافي، فلا يلاحظون الإصابة إلا بعد فوات الأوان، حين تكون محاصيلهم قد غزتها الآفات بشكل كبير.
والجانب الأفضل في هذا هو أن الآفات تتفاعل دائماً بشكل متوقع مع المناخ، وبالتالي يمكن وضع استراتيجية مثالية لتجنب هجوم آفات آخر ومنعها في المستقبل.
على الرغم من زيادة وتيرة المراقبة، لا يزال مزارعو الخضراوات والفواكه يكتشفون وجود الآفات أو أي تهديد متأخرًا بعض الشيء. وهذا يُظهر مدى أهمية مراقبة العوامل المناخية التي تُعدّ في نهاية المطاف مؤشرات مبكرة لظهور الآفات وانتشارها.
مراقبة المحاصيل المجمعة
يمكن استخدام العديد من الطرق لمراقبة المحاصيل، وإحدى هذه الطرق هي المراقبة البصرية باستخدام كتل تمكنك من تحليل الأشجار التي لها خصائص متشابهة بناءً على نوعها وعمرها وحتى حالتها المادية.
تتمثل الفكرة وراء المراقبة البصرية في وجود كتل تعمل كعلامات، ويمكن دراستها كوحدة واحدة وليس بشكل منفصل، لأنها طريقة يستخدمها العديد من المزارعين في جميع أنحاء العالم، ولأن خبراء البستنة لديهم دائمًا وقت محدود لمراجعة كل كتلة مرتبة في الحقل.
يجب إيلاء عناية خاصة عند اختيار القطعة الأنسب. ذلك لأن القطعة المختارة يجب أن تكون على دراية كاملة بتاريخ الآفات حتى يتسنى تطبيق أفضل طرق العلاج والوقاية لحماية نمو الأشجار الأخرى.
لا تحتاج إلى معدات ضخمة أو أدوات معقدة أو حتى أساليب معقدة لمراقبة محاصيلك. إحدى أفضل الطرق هي ببساطة إجراء فحص بصري دقيق وشامل يمكّنك من ملاحظة الأنواع المختلفة من آفات موجود في الأشجار.
يمكن إنجاز ذلك دائمًا باستخدام عدسة عادية، إلا أن الخبراء يستخدمون دائمًا معدات أكثر تعقيدًا مثل المجهر ثنائي العدسات. وهذا يمكّنهم من عدّ العث والتربس وتحديد أنواعهما.
درجة حرارة المحاصيل
لقياس درجة الحرارة بدقة عند مراقبة المحاصيل، يمكن استخدام ميزان حرارة بسيط بعد معرفة المعلومات الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام ميزان حرارة يقيس من الحد الأقصى إلى الحد الأدنى، وهو شائع بين الموردين في المناطق الريفية، مع تسجيل معلومات إضافية.
تجدر الإشارة أيضاً إلى ضرورة وضع مقياس الحرارة في البستان مع الحرص على عدم تعريضه لأشعة الشمس المباشرة. كما يمكنك إضافة مسجل بيانات لتسجيل معلومات الطقس بدقة أكبر.
بالنسبة لأجهزة تسجيل البيانات، يمكنك أيضًا اختيار استخدام تلك التي لديها القدرة على قياس درجة الحرارة، والأمطار، والرطوبة، وحتى رطوبة الأوراق.
لكي تتمكن من وضع الأشجار التي لن تتم دراستها مع تلك الموجودة في الكتل التي ستعمل كمؤشرات، ولكي تتمكن من التمييز بينها، ما عليك سوى وضع علامات عليها باستخدام طلاء الأكريليك أو حتى الشريط اللاصق.
يضمن تطبيق الإدارة المتكاملة للآفات اختيار وتحديد الأزهار والبراعم والثمار بشكل عشوائي لمراقبة كل شجرة على حدة.
بعد مرور حوالي أسبوع إلى أسبوعين، في الوقت الذي تتطور فيه الثمار، يحتاج المزارعون إلى قضاء من عشر إلى عشرين دقيقة لكل فدانين ونصف في إدارة الثمار والزهور والبراعم التي تم وضع علامات عليها بدقة، بحثًا عن أي علامات قد تدل على وجود آفة واحدة أو أكثر في المحصول.
عند العثور على آفة في المحاصيل، يجب تسجيلها بسرعة وبطريقة مفصلة في السجل المخصص لهذا النوع من البيانات.
الخاتمة
جميع أعضاء فريقنا من الخبراء الزراعيين هم محترفون في مجموعة من فروع الزراعة، وهم قادرون أيضاً على تقديم خدمات المراقبة من خلال دمج الزيارات الميدانية مع التقييم الكمي والنوعي ونظام مراقبة المحاصيل عن بعد.
جميع هذه الأنظمة المبتكرة عبارة عن تقييمات تركز على مجموعة واسعة من الأنشطة التي تراقب بعناية تطور المحاصيل، وتجمع البيانات والمعلومات المتعلقة بالمنطقة.
ثم يقوم فريقنا المحترف بتحليل هذه البيانات بعناية، ثم يتم تدوينها في تقرير نهائي يمكّنهم من ذكر وتقييم العوامل الرئيسية والعوامل التي يمكن أن تؤثر على إنتاجية المحاصيل.
بناءً على هذه النتائج، يُمكن لـ GeoPard تزويدك بوقت تقديري للحصاد، بالإضافة إلى تقدير محصولك. وهذا يُتيح للعملاء مراقبة محاصيلهم بسلاسة من خلال صور الأقمار الصناعية الحديثة. كما يُمكنهم إضافة طبقات بيانات الوزن في موقع مُحدد دون الحاجة إلى استخدام أي منشأة.
ما





